تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي

7

مصباح الأصول

وشك في الحدث فرجع إلى المجتهد ، فلابد له من الافتاء بابقاء الطهارة عملا وان كان المجتهد متيقنا بكونه محدثا . نعم اليقين والشك من المجتهد انما يعتبران في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى تكليف نفسه لا بالنسبة إلى المقلد ، وكذا جميع القواعد الفقهية كقاعدة الفراغ من الصلاة في ما إذا شك في نقصان ركن من أركان صلاته ، فيفتي له المجتهد بالصحة لأجل الفراغ وان كان هو عالما بنقصان ركن من أركان صلاته ، ولا يقبل قوله بنقصان الركن إلا من باب الشهادة إذا اعتبرنا شهادة العدل الواحد في أمثال هذه المقامات . وأما على القول بحجيته في الاحكام الكلية أيضا بان يقال الشك المأخوذ في الاستصحاب شامل لما كان منشأه عدم وصول البيان من قبل الشارع ، أو الأمور الخارجية . ويشمل الصورتين دليل واحد ، كما مر نظيره في شمول حديث الرفع للشبهات الحكمية والموضوعية ، لكون المراد منه كل حكم مجهول سواء كان منشأ الجهل عدم تمامية البيان من قبل الشارع كاجمال النص ، أو الأمور الخارجية . ولا يلزم استعمال اللفظ في المعنيين فيكون الاستصحاب حينئذ ذا جهتين : فمن جهة كونه حجة في الاحكام الكلية يكون البحث عنه بحثا عن مسألة أصولية ، لما ذكرناه في أول هذه الدورة من أن الميزان - في المسألة الأصولية - امكان وقوع النتيجة في طريق استنباط الأحكام الشرعية بلا احتياج إلى مسألة أخرى : أي أن المسألة الأصولية ما يمكن أن تقع نتيجتها في كبرى القياس الذي ينتج نفس الحكم الشرعي بلا احتياج إلى شئ آخر ، وحينئذ يعتبر فيه اليقين السابق والشك اللاحق من المجتهد كما في سائر القواعد الأصولية ، فبعد تحقق اليقين السابق والشك اللاحق من المجتهد بالنسبة إلى حكم شرعي كلي كنجاسة الماء المتمم كرا وحرمة وطء الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال ، يستصحب هذا الحكم الكلي ويفتي بنجاسة الماء وحرمة وطء الحائض ، ويجب على المقلد اتباعه من باب رجوع الجاهل إلى العالم . ومن جهة كونه حجة في الاحكام الجزئية والموضوعات الخارجية